الشيخ محمد رشيد رضا
230
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
المؤمنون إلى يوم القيامة لم ينزل مثلها في أحد من أعدائه وأعداء رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بل كان من كمال حكمة اللّه تعالى أن عمه الذي كفله ورباه وكف عنه أذى المشركين ما استطاع لم يؤمن به وقد عرض عليه أن ينطق بكلمة « لا إله إلا اللّه » ليشهد له بها يوم القيامة فامتنع فأنزل اللّه تعالى فيه ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) رواه مسلم في صحيحه ، وقد شرحنا هذا الموضوع في تفسير قوله تعالى ( 6 : 74 وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ) الآيات « 1 » ثم بينا في خلاصة هذه السورة ( الانعام ) وظائف الرسل عليهم السّلام بما يحسن أن يراجعه من يحب استيفاء هذا الموضوع « 2 » وإذا كان الأنبياء المرسلون لم يؤتوا القدرة على التصرف في الكون فكيف يؤتاه الأولياء وغيرهم المنكرون للمعجزات وشبهة الخوارق الكسبية عليها وأما المنكرون لها فلا يمكن أن تقوم عليهم الحجة إلا بالقرآن كما تقدم ، فهم لا يصدقون ما ينقله اليهود والنصارى من آيات موسى وعيسى وغيرها من النبيين ( ع . م ) ولا يسلمون صحة تواترها ، إذ يقيسون نقلهم لها على ما ينقله العوام في كل عصر عن بعض المعتقدين في بلادهم من الخوارق الخادعة التي مثارها الوهم والتخيل ، ويحتجون على ذلك بان يوسيفوس المؤرخ اليهودي المعاصر للمسيح ( ع . م ) لم ينقل للناس أخبار عجائبه التي تقصها الأناجيل التي ألفت بعده ، ويعللونها على تقدير صحة النقل بما يعللون به الخوارق الصورية التي يشاهدونها في كل عصر ، فإن لم يستطيعوا تعليلها قالوا إنه لا بد لها من سبب كسبي يظهر لنا أو يعترف به فاعلوها كما وقع في أمثالها من صوفية الهندوس ( الفقراء ) كالارتفاع في الهواء وغير ذلك مما هو أغرب منه روت إحدى الجرائد المصرية في هذه الأيام « 3 » من أخبار سائحي الإفرنج في الهند حادثة لفقير من هؤلاء الفقراء اسمه سارجو هاردياس وقعت في سنة 1837 خلاصتها أن هذا الفقير جاء قصر المهراجا وأنجيت سنجا أمير بنجاب وعرض
--> ( 1 ) ص 534 - 565 ج 7 تفسير ( 2 ) ص 275 - 578 ج 8 تفسير ( 3 ) هي جريدة الاتحاد